أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
75
الكامل في اللغة والأدب
قد حال دون دريسيه مأوّبة * تسع لها بعضاه الأرض تهزيز الدريسان ثوبان خلقان ، ومأوّبة مفعّلة من التأويب وهو سير النهار لا تعريج فيه . قال أبو عبيدة : هو سير النهار ، والإساد سير الليل لا تعريس فيه . وأنشد لسلامة بن جندل : يومان : يوم مقامات وأندية * ويوم سير إلى الأعداء تأويب وإنما يعني « 1 » ريحا . وقوله نسع أي شمال ، والعضاه شجرة ضخمة ، فبعض العرب يقول للواحدة عضاهة وللجمع عضاه على وزن دجاجة ودجاج . وبعضهم يقول للواحدة عضة . فيقول في الجمع عضوات وعضهات فتكون من الواو ، ومن الهاء . قال الشاعر : هذا طريق يأزم المازما « 2 » * وعضوات تقطع اللهازما « 3 » ونظير عضة سنة على أن الساقط الهاء في قول بعض العرب والواو في قول بعضهم ، تقول في جمعها سنوات ، وسانيت الرجل وبعضهم يقول سنهات وأكريته مسانهة وهذا الحرف في القرآن يقرأ على ضروب . فمن قرأ لم يتسنّه وانظر فوصل بالهاء فهو مأخوذ من سانهت التي هي سنيهة ، ومن جعله من الواو وقال في الوصل لم يتسنّ وانظر فإذا وقف قال لم يتسنّه . فكانت الهاء زائدة لبيان الحركة بمنزلة الهاء في قوله : فبهداهم اقتده وكتابيه وحسابيه . والمعنى واحد وتأويله لم تغيره السنون ومن لم يقصد إلى السنة قال : لم يتأسّن والآسن المتغير . قال اللّه جل وعز : فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ « 4 » . في هذا المعنى . كما يقال : رجل حاذر وحذر . ويقال للريح الجنوب النعامى . قال أبو ذؤيب :
--> ( 1 ) إنما يعني ريحا : يريد أن الهذلي أراد بالمئوبة الريح . ( 2 ) المازم : المضائق واحدها مأزم ويأزمها يسدها . ( 3 ) اللهازم : أصول الحنكين واحدتها لهزمة بالكسر أو هي الاشداق . ( 4 ) سورة محمد : الآية 15 .